السيد جعفر مرتضى العاملي
184
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقال لعقيل : ودع أخاك . فتكلم عقيل ، فقال : ما عسى أن نقول يا أبا ذر ، وأنت تعلم أنا نحبك ، وأنت تحبنا ! فاتق الله ، فإن التقوى نجاة ، واصبر فإن الصبر كرم ، وأعلم أن استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثم تكلم الحسن ، فقال : يا عماه ، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف ، لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ( قها ) ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك « صلى الله عليه وآله » وهو عنك راض . ثم تكلم الحسين « عليه السلام » ، فقال : يا عماه ، إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ، والله كل يوم هو في شأن ، وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ، فما أغناك عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ! فأسال الله الصبر والنصر ، واستعذ به من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم ، وإن الجشع لا يقدم رزقاً ، والجزع لا يؤخر أجلاً . ثم تكلم عمار « رحمه الله » مغضباً ، فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك . أما والله لو أردت دنياهم لأمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبوك ، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم ، فخسروا الدنيا والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين !